عبد الوهاب الشعراني
52
آداب الصحبه
وفي وصية سيدي إبراهيم الدسوقي « 1 » [ رحمه اللّه تعالى ] لا تنكروا على أخيكم حاله ، ولا لباسه ، ولا طعامه ، ولا شرابه ، فإن الإنكار يورث الوحشة والانقطاع عن اللّه تعالى ، ولا إنكار على أحد إلا إن ارتكب محظورا صرحت به الشريعة المطهرة ، فإن الناس خاص ، وخاص الخاص ، ومبتدئ ومنتهي ، ومتشبه ومتحقق ، والقوي لا يقدر أن يمشي مع الضعيف ، وعكسه واللّه تعالى يرحم البعض بالبعض . ومن كلام سعيد بن المسيب « 2 » [ رحمه اللّه تعالى ] ما من شريف ، ولا ذي فضل إلا وفيه نقص ، ولكن من كان فضله أكثر من نقصه ذهب نقصه لفضله .
--> ( 1 ) هو إبراهيم الدسوقي ، القرشي ، الهاشمي ، القطب ، الكبير ، الشهير ، أحد أفراد العالم وأركان الطريق الذين أجمعت الأمة على اعتقاد غوثيتهم الكبرى ، وقطبانيتهم العظمى كان رضي اللّه عنه يتكلم بالعجمى والسرياني والعبراني وسائر لغات الطيور والوحوش توفي سنة 676 ه . من كراماته : أنه خطف تمساح صبيا فأتته أمه مذعورة ، فأرسل نقيبه فنادى بشاطئ البحر يا معشر التماسيح من ابتلع صبيا فليطلع به ، فطلع ومشى معه إلى الشيخ فأمره أن يلفظه فلفظه حيا ، وقال للتمساح : مت بإذن اللّه فمات . ا . ه . الكواكب الدرية ( 2 / 320 ) . جامع كرامات الأولياء ( 1 / 398 ) . الطبقات الكبرى للشعراني ( 1 / 165 ) برقم ( 286 ) . ( 2 ) سعيد بن المسيب بن حرب بن أبي وهب المخزومي ، القرشي ، أبو محمد ، سيد التابعين وأحد الفقهاء السبعة بالمدينة ، جمع بين الحديث والفقه والزهد والورع ، كان يعيش من التجارة بالزيت ، وكان أحفظ الناس لأحكام عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وأقضيته حتى سمي راوية عمر . ولد سنة 13 ه وتوفي بالمدينة سنة 94 ه . له كرامات منها : أنه كان في أيام الحرة يسمع الأذان بأذنه من قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أوقات الصلاة ، وكان المسجد قد خلا ، ولم يبق فيه غيره ، ولم تقم فيه الصلاة ثلاثة أيام . 1 . ه . الطبقات الكبرى للشعراني ( 1 / 30 ) برقم ( 34 ) . الكواكب الدرية ( 1 / 298 ) . الطبقات لابن سعد ( 5 / 89 ) . الأعلام ( 3 / 102 ) .